الأخبار

د.القحطاني : لا تلوموهم . . محبطون ولا يتوقعون عودة سياراتهم !

د.محمد بن مترك القحطاني

لماذا يفكر المواطنون بتخصيص تلك المبالغ الكبيرة في سبيل استعادة سياراتهم؟، ما هو الدافع النفسي وراء هذا التصرف؟.. أهو حالة إحباط من أن تلك السيارة لن تعود بالطرق الرسمية وإبلاغ الجهات الأمنية؟ أم أنه زيادة في الحرص؟

يجيب “د.محمد بن مترك القحطاني” – أستاذ علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – قائلا إن الأمر حين يصل بالمواطنين إلى الاستعانة بآخرين لاستعادة ممتلكاتهم من قبل اللصوص؛ فإن تلك الخطوة تمثل خطورة كبيرة، فهي من نظرة تحليليه نفسية قد تعني حالة قصوى من الإحباط.

وقال:”إن أي سلوك يحتاج إلى دافع أو معززات كالمبالغ المالية والمكافآت، فحين يلجأ مواطن إلى الإعلان في الصحف للإعلام بسرقة سيارة مثلاً، ويعزز إعلانه بمكافأة مالية كبيرة فإن هذا من أجل زيادة الدافع الذي يقف خلف سلوك الناس”، موضحاً أنه كلما ازداد الدافع ازداد السلوك، فإذا كان هناك مبلغ قد يدفع بأحدهم للبحث عن تلك السيارة ساعة، فإنه حين يكون هناك مبلغ آخر كبير فإنه يدفع بآخر لأن يبحث لساعتين أو أكثر في سبيل الحصول على تلك المكافأة.

وأضاف:”من يلجأ إلى تخصيص تلك الجوائز والمكافآت هو في الواقع قد وصل إلى مرحلة الإحباط، وبالتالي هو لا ينتظر عودة  لك السيارة من خلال البلاغ الذي تقدم به، وهذا الإحباط يدفعه لمحاولة القفز على ذلك الإحباط من خلال الإعلان لعل وعسى أن ينجح”.

وأشار إلى أنه لو لم يكن محبطاً لما فكر في مسألة الإعلان في الجريدة ومحاولة إشراك المجتمع معه في تلك المشكلة الفردية الشخصية.

وحذر “د.القحطاني” من خطورة مثل هذا السلوك على الناحية الجنائية، مشيراً إلى أنه يتوقع لمثل هذا ردود فعل سلبية تخلقها أحياناً المواجهة بين اللصوص وبين أصحاب تلك السيارات أو السلع المفقودة، فشعور المتعرض للسرقة بالغبن والألم والخسارة وأنه مظلوم وأنه على حق يدفعه بشكل تلقائي إلى مواجهة السارق بشكل عنيف؛ ما قد يحدث قضية جنائية لايمكن تصور الحد الذي تقف عنده.

وقال:”إن هذه الجائزة تأتي بنتائج جيدة لو تم استثمارها بشكل واع، بحيث لا يتم التعامل مباشرة مع اللص عند مشاهدة السيارة، وإنما الاكتفاء بمتابعته عن بعد والاتصال بالجهات الأمنية”، محذراً من الاندفاع وراء الحصول على تلك المكافآت بما يوصلهم إلى مواجهة قد تنتهي بجريمة جنائية سواء أكان ضربا أو ربما قتلا.

وأضاف بأن مسؤولية الجهات الأمنية كبيرة في هذا الجانب، وهي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه حفظ أموال وممتلكات الناس، مؤكداً أن من يعلن عن جائزة كبيرة ومبالغ فيها ربما تطاله مسؤولية إن دفعت تلك الجائزة مواطناً آخر على الاحتكاك
مع اللص في سبيل الحصول على تلك الجائزة.

وأشار إلى أنه يتم الإعلان بعد إعطاء الجهات الأمنية الفرصة الكافية، وأن يكون المبلغ المحفز معقولا، وأن يحتوي الإعلان على طريقة المساهمة في استعادة تلك السيارة وأن تنحصر على عملية الاتصال والمتابعة وليس الاحتكاك مباشرة باللص،
وأن يكون المعلن عن المكافأة ملزماً بدفعها.



اضف تعليقك