كيف تحكم على نفسك ظالماً أو مظلوماً ؟

تظلم حين يفقد ضميرك عدالته وتُظلم حين تفقد من تُحب
ولنكن صريحين، فعندما يفقد ضمير الشخص عدالته، فإن ذلك من شأنه أن يوقع الظلم على الآخرين، كما أن “المكابرة” و”تضخيم الذات” تلعبان دوراً في انتشار الظلم، فهناك من لديه جنون العظمة، ويعتقد أن لديه إمكانات كبيرة، في حين أن الواقع يؤكد عكس ذلك، أما المظلوم فلا يشعر بما وقع به، إلاّ عندما يفقد من يُحب، وهنا ستصبح الدنيا سوداء في عينه، كيف لا؟، وهو يرى من عاش بقربهم استغنوا عنه بكل سهولة!.
لا تظلم من منحك الحب وابتسامة الحياة
“الرياض” تطرح الموضوع وتناقشه من عدة جوانب، فكان هذا التحقيق.
أشكال كثيرة
في البداية قالت “أحلام الزيد”: من الصعب جداًّ أن يكاشف الإنسان ذاته بأنه ظلم؛ لأن النفس البشرية جبلت على الأنانية والتمركز حول الذات، مضيفةً أن للظلم أشكالاً كثيرة، فربما ظُلم الإنسان بسلوك أو بكلمة أو بنظرة، وربما ظلم نفسه وذلك أكبر صور الظلم، مبينةً أن هناك من الشخصيات من تتساهل في حقوقها، ومن تضع نفسها في موقف الضحية بشكل دائم، ومن تسمح للآخرين في كل مرة بإيذائها، بل ربما تساهلت في العفو والسماح، لذلك فإن الآخرين يعاودون ذات المواقف الظالمة دون تفكير، وهنا يظلم الإنسان نفسه، موضحةً أنه من الصعب جداًّ أن يذهب الظالم للمظلوم ليقر بأنه ظلمه!، ولكن من السهل جداًّ أن يرى المظلوم يتألم فلا يبادر بتعديل مواقفه الظالمة، بل ولا يراجع ذاته ويتعهد بالكف عن الإيذاء.

طبيعة المكابرة
وأوضحت “جيهان المطير” أن الإنسان عليه أن لا يضع نفسه في موقف الظالم أو المظلوم، فكلتا الحالتين موجعة وغير محببة، مضيفةً أن المرء لا يعترف بأنه ظلم؛ لأن طبيعة النفس البشرية المكابرة، فهناك من الأفراد من يمتلكون كل الصفات التي تدفعهم لأن يتعرفوا على ذواتهم إن كانت في موقف الظلم أو المظلوم، إلاّ أنهم يتصفون بالمكابرة التي تحول دون صدقهم مع نفسهم، مبينةً أن مقاييس الناس حول الظلم تختلف بحسب ثقافة ووعي الإنسان، وكذلك إدراكه لمفاهيم العدل، فكلما اقترب من الحياة بتجارب متنوعة ووضع في مواقف الظلم وتجرع الألم بسببها، استطاع أن يمسك بالمرآة التي تعكس الوجه الآخر لسلوكياته، بل وقياسها بمقياس الظلم من عدمه، لافتاً إلى أن بعض الأمور التي تُرى أنه ليس فيها ظلم، قد تكون هي الظلم الكبير لشخص آخر، والعكس قد يحدث.

عوامل الشفافية
وأكد “د.محمد بن مترك القحطاني” -عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- على أن الإنسان يستطيع أن يصل إلى الشفافية التي يكتشف فيها أنه ظالم أو مظلوم، إلاّ أن ذلك يتطلب عدة عوامل وشروط؛ فهناك عوامل خاصة بالفرد وأخرى خاصة بالمجتمع، مضيفاً أن العوامل الخاصة بالفرد ترتبط بالعوامل الدينية، فحينما يكون الإنسان صادق مع الله، فإنه سيكون صادق مع نفسه ومع الآخرين، وكذلك هناك عوامل نفسية كالوعي الذاتي، وهو أن يعرف الفرد إمكاناته وقدراته، وذلك على سبيل المثال كالشخص الذي لديه رغبة في التخصص العلمي وهو ليس لديه قدرة على التعامل مع الأرقام والمعادلات، مشدداً على أهمية وضع الفرد في مكان الآخرين، وذلك يتطلب عدم التمركز حول الذات، فعلى سبيل المثال هناك طفل يحب أن يجلس في المقعد الأمامي في الذهاب والعودة دون أن يفكر في بقية أخوته، وهو ما يثبت التمركز حول الذات، وذلك ما يقاس على بعض الكبار، فهم لا يستطيعون أن يروا أنفسهم مكان الآخرين!.
تضخيم الذات
وأوضح “د.القحطاني” أن تضخيم الذات له دور كبير في عدم الاعتراف بظُلم الآخرين، فهناك من لديه جنون العظمة، فيعتقد أن لديه إمكانات كبيرة، في حين الواقع يؤكد عكس ذلك، مضيفاً أن عدم لوم الذات له دور في تكرار الظلم، مشدداً على أهمية دور المربين أو الوالدين بتعزيز التعاليم الدينية لدى أبنائهم، بحيث يكونوا صادقين مع أنفسهم والمجتمع، كما أنه يجب أن يُعرِّفوا الأبناء على الحقوق التي لهم، وكيفية المطالبة بها، والواجبات التي عليهم، ناصحاً بمساعدة الأبناء على التعرف على إمكاناتهم وقدراتهم، وتوجيهم التوجيه السليم في المجتمع، كما أنه من المهم مساعدتهم على تكوين مفهوم ذات إيجابي عن طريق التحليل والتشجيع؛ لأن الفرد يتصرف من خلال مفهومه الذاتي.
اعتراف واعتذار
وذكر “د.القحطاني” أن لتقديم العقاب من خلال مؤسسات المجتمع المدني وللمربين أشكال مختلفة، لكن لابد أن يكون حجم العقاب مماثلاً لحجم السلوك غير المرغوب فيه، فالأم التي تعاقب الطفل لابد أن تعاقبه بشكل يتناسب مع الخطأ، حتى لا يشعر بالظلم حينما يكون العقاب كبيراً، مضيفاً أن الهدف من العقاب تعديل السلوك وليس العقاب، مبيناً أنه من المهم اختيار نوع العقاب الجيد من خلال الخبرة والقراءة، ذاكراً أن بعض الأمهات تُرتب الأشياء التي تعرف أن الطفل يحبها، وحينما يخطأ تحرمه منها، وبمجرد توبته من ذلك السلوك توقف العقاب، مشيراً إلى أن العقاب لا يمكن إيقافه بشكل مطلق مع الكبار، وهنا لابد من تعزيز السلوك الجيد لدى البالغين، فحينما يحسن التصرف لابد من وقف العقاب.
وأضاف أنه إذا اكتشف الإنسان ظلمه للآخرين، فإن أجمل ما يمكن أن يحصل هو الاعتذار، وهذا أجمل شيء، حتى يشعر بالراحة، أما إذا شعر أنه مظلوم فيجب أن يتوكل على الله ويصبر ويحتسب، مشدداً على أهمية أن يُغيّر الشخص من طريقة تفكيره للأمور، ويحاول أن يقبل بعضها بشكلها الإيجابي، حتى يرتاح، فيشعر أن هناك تناغماً بين العقل والجسد.
Copyright © 2012 dralqahtany . All Rights Reserved. Designed by top line.